السيد جعفر مرتضى العاملي

244

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

به عنهم حين قال : * ( وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ ) * ( 1 ) . وهذا الأمر بالذات يجعلنا لا نثق بصدقهم في دعواهم الإسلام والإيمان ، فإن من يكتم الحق ، ويرفض الاعتراف به دهراً ، من أجل مكاسب دنيوية ، لا يتورع عن أن يظهر القبول والاعتراف به ، طمعاً في مكاسب دنيوية أيضاً . . ولأجل ذلك . . نقول : إننا وإن كنا نلتزم بوجوب معاملة هؤلاء وفق ما يفرضه الشرع الحنيف من أحكام لمظهري الإسلام ، لكننا لا بد أن نبقى على حذر منهم ، وأن لا نُخدع بظاهر حالهم ، حتى تُثبت لنا تضحياتهم ، وممارساتهم ، أن باطنهم يتوافق مع ظاهرهم . . وأن ما أضمروه موافق لما أظهروه . الإسلام يجبُّ ما قبله : وذكرت الروايات المتقدمة : أن عمرو بن العاص طلب من النبي « صلى الله عليه وآله » أن يدعو الله أن يغفر له ما كان قد فعله في حربه على الإسلام ، قبل أن يسلم . وفي نص آخر : بايعه على أن يغفر له ما تقدم من ذنوبه . . فأجابه « صلى الله عليه وآله » : بأن الإسلام يجبُّ ما كان قبله . والذي يستوقفنا هنا : أنه « صلى الله عليه وآله » لم يستجب لطلب عمرو بن العاص ، ولم يستغفر الله له . . بل جعل الأمر مرهوناً بصدقه في إسلامه ، فإن كان صادقاً فيه ، فنفس هذا الإسلام هو الذي يرفع ويزيل آثار أفاعيله السابقة ، وتكون النتيجة هي : أننا لا نستطيع الجزم بأن ابن العاص قد

--> ( 1 ) الآية 14 من سورة النمل .